رضا مختاري / محسن صادقي
1813
رؤيت هلال ( فارسي )
أقول : ربما توهّم أنّ الجواب في هذا الحديث غير مطابق للسؤال ؛ حيث إنّ السؤال وقع عن فرض ثلاثين على أمّته ، وأكثر على من تقدّمها من الأمم . ويدفع هذا التوهّم أنّ الجواب يتضمّن تكذيب اليهودي والردّ عليه في ذلك بأنّ الصوم لم يكن إلّا ثلاثين فقط على أمّته وعلى من تقدّمها ، واليهودي أراد اختباره وامتحانه بأنّه هل يوافقه على ذلك أم لا ، مع كون اليهوديّ عالما بما أجابه ظاهرا بسبب تصديقه إيّاه على ذلك ، فقد أجابه عليه السّلام على وجه صدّقه ورضي به ، ولم يكذّبه صريحا ؛ لكرم أخلاقه ، بل نبّهه على أحسن وجه وأتمّه بحيث لم ينفر خاطره من أوّل الأمر . وهذا ظاهر لا غبار عليه . ونظيره قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي « 1 » وقوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 2 » ، ومثل هذا يقع كثيرا في مثل هذه المقامات لأجل مماشاة الخصم وجذبه إلى قبول الحقّ والإلزام . وفي حديث الرضا عليه السّلام مع المأمون : « إنّ قول إبراهيم : هذا رَبِّي على الإنكار لا الإخبار » « 3 » فلا يكون من هذا الباب . وفي الحديث دلالة على ما ذهب إليه الصدوق رحمه اللّه من كون شهر رمضان ثلاثين يوما ، والجمع بينه وبين ما تقدّم ممّا دلّ على إمكان النقصان غير خفيّ . . . [ حديث رؤية الهلال قبل الزوال ] ومن ذلك ما رواه الشيخ رضي اللّه عنه في الاستبصار بطريقه إلى محمّد بن عيسى ، قال : كتبت إليه عليه السّلام : جعلت فداك ، ربما غمّ علينا هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ، كيف تأمر في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « تتمّ إلى الليل ، فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » . « 4 » أقول : هذا يحتمل وجهين : أحدهما - وهو الأظهر باعتبار إضافة الهلال إلى شهر رمضان - : أن يكون المعنى أنّه إذا صام الإنسان ذلك اليوم على أنّه أوّل شهر رمضان أو محتمل لذلك ثمّ رئي الهلال فيه قبل
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 77 . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 81 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 1 ، ص 197 ، الباب 15 : « على الإنكار والاستخبار » . ( 4 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 221 .